اليوم : 21 نوفمبر 2017 م    3  ربيع الأول 1439 هـ

و دي حتكتبها إزاي.. يا فرويد؟!


   نشر بتاريخ : 22 أغسطس، 2017    عدد المشاهدات : 107    الساعه : 3:47 م
و دي حتكتبها إزاي.. يا فرويد؟!

فهل يحق لإنسان الألفية الثالثة أن يبدي رأياً بالمُطلق في كل شيء؟ ماذا لو كان رأيه هذا ينمّ عن غباء أو جهل؟ وماذا لو أنّ هذا الغباء والجهل كان قابلًا للإنتشار بسهولة عبر شبكات التواصل؟ وماذا لو أن هذا الرأي الذي يطال نظريات علمية لا يمتّ إلى الأصول العلمية بشيء؟
صار قوم "اللايك و الشير" يَفتون أيضاً في الفيزياء الكمومية وبرامج ناسا الفضائية

صار قوم “اللايك و الشير” يَفتون أيضاً في الفيزياء الكمومية وبرامج ناسا الفضائية
بعد ظهور الفايسبوك والتويتر وشبكات “اللغو” الاجتماعي، بات بإمكان أيّ كان أن يبدي رأيه في أي حدث أو ظاهرة أو فكرة بلا رقيب أو حسيب. وانتقل هذا “الفيروس المميت” إلى المجال العلمي، فصار قومُ “اللايك و الشير” يَفتون أيضاً في الفيزياء الكمومية وبرامج ناسا الفضائية تماماً بنفس الأسلوب الذي اعتادوا فيه التعليق على “المؤهلات العلمية” لكيم كاردشيان! ولا يظننّ أحدٌ أني معادٍ للإنفتاح والتوسع فكرياً والتمدد طولاً وعرضاً في معارف وشؤون هذه الدنيا، لكن البحث عن أجوبة دقيقة وفهم العلوم عامةً يتطلب حداً أدنى من المعرفة في مجالاته ومناهجه قبل الخوض في شتم ونبذ نظرياته ورجالاته لمجرد أنهم لا يوافقون أهواءنا. وتشتدّ هذه الظاهرة أكثر في العلوم الإنسانية بمختلف فروعها، إذ سرعان ما تكتشف أن فرويد ونيتشه ويونغ كانوا “غلابة”، لأن عقولهم كانت قاصرة عن توقع الأسئلة “العميقة” لمثقفي”البث المباشر بالأراجيل” على الفايسبوك ومثقفات الـ”داك فايس” على الـ”سناب شات” والـ”انستغرام”. تخيلوا معي لو كان المسكين سيغموند فرويد حياً في زماننا كيف كان ليشرح جانب بناء الشخصية في نظريته في التحليل النفسي: “النفس الإنسانية تتكون من الأنا، الأنا العليا، الهو، الناس الحلوة والمعازيم…و اييييييه”. ثم يحاول شرح جانب النمو الجنسي في نظريته، فلا يلبث أن يستسلم رضوخاً عند السؤال الوجودي المأثور عن عادل إمام: “ودي حتكتبها إزاي يا حسين؟”. وهذا يقودنا إلى مسألة أدب الحوار والنقاش في العالم العربي. فهل يحق لإنسان الألفية الثالثة أن يبدي رأياً بالمُطلق في كل شيء؟ ماذا لو كان رأيه هذا ينمّ عن غباء أو جهل؟ وماذا لو أنّ هذا الغباء والجهل كان قابلًا للإنتشار بسهولة عبر شبكات التواصل؟ وماذا لو أن هذا الرأي الذي يطال نظريات علمية لا يمتّ إلى الأصول العلمية بشيء؟ ولأختصر الكثير من الشرح في هذه النقطة، أنقل لكم ما ابتدعته مخيّلة الأستاذ الراحل غازي قهوجي ذات مرة، حيث ذكر في إحدى كتاباته أن الرسام مايكل أنجلو كان ذات يوم واقفاً في الرواق الكبير للكنيسة، حيث تنتصب جداريته الرائعة.. حين اقترب أحد الزائرين وبدأ بتأملها، وكان تارة يتقدم بخطوة إلى الأمام، وتارة يتراجع بنصف خطوة إلى الوراء، مكرراً ذلك مرات عدة، وفجأة استدار نحو مايكل أنجلو وقال: سنيور أنجلو، هل تسمح لي بإبداء ملاحظة صغيرة، على لوحتك الساحرة؟! رد الفنان الكبير: ماذا تقول؟ ملاحظة؟ ــ ثم وبعصبية فجة قال: .. تفضل! ابتسم الزائر، وهو يشير بإصبعه إلى أسفل اللوحة، سنيور أنجلو.. أن رسمك لحجم وشكل «جلدة» صندل هذا الرجل المتكئ هناك، غير صحيح! فبدلاً من أن تكون مبرومة وملفوفة حول القدم من اليمين إلى اليسار، فإنها هنا موضوعة من اليسار إلى اليمين، وبشكل مسطح وهذا خطأ! وبسرعة سأله أنجلو: حضرتك.. شو بتشتغل؟ أجاب الزائر مبتسماً «كندرجي..!» هنا احمر وجه فناننا الكبير وأسقط في يده وقال: معك حق أيها السيد، أشكرك من صميم قلبي على هذه الملاحظة، وها أنا أقرّ وأعترف أمامك بأنني أخطأت! وبلمح البصر، ملأ الزهو والشعور بالانتصار عقل زائرنا الكريم، فانتفخت أوداجه وتحوّل إلى طاووس يجول عالياً بعينيه في أرجاء اللوحة. ثم أشار بيده وهو يتابع ــ فقال: «وهذه الوجوه المرسومة هناك، وهذا اللون، وذاك الشخص..!» وكالصاعقة الحارقة قطع مايكل اأجلو كلام الزائر صارخاً: «هون بتخرس.. خليك بالصندل!”.

علي شهاب

كاتب صحفي وصانع أفلام وثائقية. له العديد من المقالات في CNN بالعربية، “هافنغتون بوست”، “السفير” وغيرها.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً



تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


تعليقات فيس بوك




الاكثر مشاهدة

فيس بوك



استطلاع رأى

إن كنت تعتقد بوجود أزمة سياسية برأيك ماهو الحل ؟؟

عرض النتائج

جاري التحميل ... جاري التحميل ...


24 ساعة
هل يرد الرئيس عزيز على التعاون العسكري السعودي السنغالي بزيارة موسكو ؟؟
صرخة إنسانية إلى معالي وزير العدل حافظ الخواتم
دعوة لنفض الغبار عن تاريخ الاجداد / عبدالله ولد مريد
الجزائر تعلن اعتقال “مشعوذ موريتاني”
الموريتانيون غاضبون من تعامل السفارة المغربية بنواكشوط
التحقيق في جريمة اغتصاب قاصر يكشف حقائق تصدم ساكنة مدينة وادان الموريتانية
الداخلة تهتز على وقع انتحار شخص شنقاً بعد صلاة الجمعة
فيديو| تدريبات الفوج الخاص للتدخل “RSI” التابع للحرس الجمهوري الجزائري
فيديو| اغرب 10 متطلبات لقبول الفتاة للعمل مُضيفة طيران!
“السليطي” يقصف جبهة كاتبة سعودية: “نعتذر لعدم استقدامك معهم لأن البقر تشابه علينا”
[شاهد] “إجراءات غير مسبوقة” كشف تكاليف زيارة الوليد بن طلال لتركيا وهذا ما دفعه لـ”حبيب الملح” لقاءَ وجبة
“طبياً” .. هذا ما يحدث عند قيامكم بلفّ أوراق الألومنيوم على أجسادكم .. إليكم الطريقة
الهاشمي لـ “نساء تونس”: لا تسمعن إلى لغو الرئيس.. يوم القيامة لا ينفع “السبسي” ولا “بورقيبة”!
الأمير عبد العزيز بن فهد متوعدا ولي عهد أبو ظبي: أزل معابد الشرك من بلادك وإلا هذا ما سأفعله !
“كذب المنجمون ولو صدقوا”.. زعماء عرب يتعاملون مع “سحرة ومنجمين” وهذه كانت توقعاتهم
و دي حتكتبها إزاي.. يا فرويد؟!
“مسارات” تهنئ القراء بعيد الأضحى المبارك
فيديو.. عندما ألغى الحسن الثاني ذبح أضحية العيد في المغرب
ولد حبيب الرحمن يحذر من انتشار المد الشيعي الفارسي
هكذا يقضي شباب 25 فبراير العيد في السجن !
بالفيديو .. أمير قطر يؤدي صلاة العيد بصحبة والده
رجلها أصغر من اصبع إبهام اليد.. شاهد أصغر طفلة في العالم!
اذا رأيت هذه الحشرة في منزلك قم بالاتصال بالاسعاف فوراً!