على ما يبدو باتت هدنة “حبر على ورق” كما يقال, اذ واصل والمقاتلات الروسية الأحياء المدنية في الشرقية دون أي اعتبار للهدنة الانسانية التي جرى التوافق عليها في مجلس الأمن.

 

وبدأت القوات السورية بمساندة المليشيات الداعمة لها هجوما بريا واسعا لاقتحام الغوطة الشرقية من ثلاثة محاور، تحت غطاء ناري كثيف وإسناد مدفعي وجوي شاركت فيه مقاتلات روسية بحسب مصادر في المعارضة السورية المسلحة.

 

وقال مراسل في الغوطة محمد الجزائري إن الهجوم بدأ في محاور كرم الرصاص والشيفونية قرب دوما وحوش الضواهرة في منطقة المرج، وتهدف قوات النظام إلى الوصول لتل فرزات بغية عزل مساحات كبيرة من منطقة المرج شرقي الغوطة، وكذلك لقطع الطريق بين مدينتي دوما وحرستا غربي الغوطة الشرقية.

 

ونقل المراسل عن الدفاع المدني بريف تسجيل سقوط أكثر من ثمانين قذيفة مدفعية على أحياء حرستا إحدى كبرى مدن الغوطة.

 

وأشار مراسل الجزيرة في درعا عمر الحوارني إلى أن الأنباء الأولية تشير إلى سقوط وقتلى من المدنيين جراء القصف العنيف منذ صباح اليوم، مشيرا إلى أن فصائل المعارضة تمكنت حتى الآن من صدّ هجوم النظام.

 

ولفت إلى أن قوات النظام تسعى للتقدم نحو التلة الإستراتيجية بعدما استطاعت في الأعوام الماضية السيطرة على نحو عشرين بلدة في منطقة المرج، حيث لم يتبق سوى هذه التلة وست بلدات أخرى بيد المعارضة، موضحا أن سقوط التلة بيد قوات النظام يعني حصر المعارضة في منطقة مكتظة بالسكان والمباني.

 

وأوضح المراسل أن عملية “فكي الكماشة” التي تنفذها قوات النظام للفصل بين دوما وحرستا تهدف لقضم مناطق بالغوطة وتقطيع أوصالها وعزلها عن بعضها في وقت تزداد فيه الأوضاع الإنسانية ترديا.

 

خارطة السيطرة

وفي السياق، أفاد مراسل الجزيرة في غازي عينتاب رأفت الرفاعي أن النظام من خلال عملية الاقتحام يسعى لتغيير خارطة السيطرة في الغوطة التي تعتبر البوابة الشرقية للعاصمة دمشق وتبلغ مساحتها تسعين كيلومترا مربعا. ولفت إلى أن قوات النظام استقدمت تعزيزات عسكرية ثقيلة وأعدادا من المليشيات الأجنبية خاصة العراقية واللبنانية، للمشاركة في هذا الهجوم الواسع.

 

لكن المراسل أوضح أن قوات النظام لم تحقق حتى الآن أي تقدم في الغوطة الشرقية، مشيرا إلى أن هناك خيارات أمام فصائل المعارضة تتمثل بصد الاقتحام واستثمار الجغرافيا لنقل الخطوط الدفاعية في ظل القصف الشديد والمكثف.

 

وكان مراسل الجزيرة في ريف دمشق أفاد في وقت سابق بأن المعارك تحتدم على أطراف بلدة الشيفونية بين المعارضة وقوات النظام، وأضاف أن قوات النظام قصفت بلدة الشيفونية بالبراميل المتفجرة، بينما قالت مواقع موالية للنظام إن القصف استهدف مواقع لجبهة النصرة.

 

يشار إلى أن عدد قتلى الغارات الروسية والسورية بلغ 54 مدنيا منذ أمس.

 

وضع كارثي

وأوضح مراسل الجزيرة في الغوطة أن الوضع الإنساني يزداد سوءا بسبب الجوع والبرد والمرض وانعدام المواد الأساسية، بينما ناشد الأهالي المجتمع الدولي التدخل وإنقاذهم فورا.

 

من جهتها، نقلت وكالة الأنباء الألمانية عن مصدر في الدفاع المدني العامل في الغوطة الشرقية أن الطيران الحربي الروسي جدد مساء أمس قصفه بلدة الشيفونية بغارات، كما أطلقت المدفعية السورية نحو مئة قذيفة خلال أقل من عشر دقائق على البلدة، مخلفة قتلى وجرحى ودمارا كبيرا.

 

كما نقلت وكالة رويترز عن مسعفين في المنطقة أن القصف لم يهدأ لفترة من الوقت تسمح لهم بإحصاء جثث القتلى.

 

وقالت خدمات طوارئ وجماعة تراقب الحرب إن الطائرات الحربية ضربت بلدة في الغوطة بعد قليل من التصويت في مجلس الأمن على القرار 2401 القاضي بوقف إطلاق النار لمدة ثلاثين يوما في .